جعفر شرف الدين

107

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

الاستعداد للإيمان في وقت لا يقبل منهم فيه إيمان . وتذكيرهم بأن هذا العذاب لم يأت بعد ، وهو الآن عنهم مكشوف فلينتهزوا الفرصة ، قبل أن يعودوا إلى ربهم ، فيكون ذلك العذاب المخيف . يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ( 16 ) . ومن هذا الإيقاع العنيف بمشهد العذاب ، ومشهد البطشة الكبرى والانتقام ، ينتقل بهم السياق إلى مصرع فرعون وملّته ، يوم جاءهم رسول كريم ، يدعوهم إلى الإيمان باللّه تعالى ، فأبوا أن يستجيبوا لدعوته ، وهمّوا بالانتقام من موسى ( ع ) فأغرقهم سبحانه ، وتركوا وراءهم الجنات والزروع ، والفاكهة والمقام الكريم ، يستمتع بها سواهم ، ويذوقون هم عذاب السعير . وفي غمرة هذا المشهد الموحي يعود السياق إلى الحديث عن تكذيبهم بالآخرة ، وإنكارهم للبعث وقولهم ، كما ورد في التنزيل : إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ( 35 ) فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 36 ) . ليذكّرهم ، بأنهم ليسوا أقوى من قوم تبّع الذين هلكوا لإجرامهم . ويربط السّياق بين البعث ، وحكمة اللّه ، جلّ وعلا ، في خلق السماوات والأرض ، فلم يخلقهما عبثا ، وإنما لحكمة سامية ، هي أن تكون الدنيا للعمل والابتلاء ، والآخرة للبعث والجزاء . ثم يحدثهم عن يوم الفصل الذي هو مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ . وهنا يعرض السياق مشهدا عنيفا لعذاب المكذّبين : إنهم يأكلون من شجرة مؤلمة طعامها مثل درديّ « 1 » الزيت المغلي - وهو المهل - يغلي في البطون كغلي الجحيم ، ويشدّ المجرم شدّا في جفوة وإهانة ، ويصبّ فوق رأسه من الحميم الذي يكوي ويشوي . ومع الشدّ والجذب ، والدفع والعتل والكيّ ، التأنيب والإهانة ، جزاء الشكّ والتكذيب بالبعث والجزاء : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( 49 ) . وفي الجانب الآخر من ساحة

--> ( 1 ) . درديّ الزيت : ما رسب أسفل الزيت .